السيد حسين البراقي النجفي

265

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

قال الشيخ - رحمه اللّه - عزم الشيخ مهدي على زيارة بيت اللّه الحرام في آخر عمره / 150 / وقلت له نظرا إلى الأخبار المتكاثرة ، لو زرت أبا عبد اللّه عليه السّلام في أيام عرفة لأدركت الحجّ وزيادة ، ولا تحتاج إلى تحمّل أعباء السفر ووعثاء الطريق ، فقال : حداني إلى هذا العزم أمران ؛ أحدهما اشتياق الروضة التي وردت في الأخبار أنها في الجنة مختصّة بمن مات في طريق مكة ، ولعلّي أموت في الذهاب والإياب وأفوز بتملّك الروضة من رب الأرباب ، والثاني الفوز بالاجتماع من بقية اللّه في الأرض عليه السّلام في زمان واحد في عرفات ، فإنه عليه السّلام يحضر الموسم في كل سنة كما نطقت به الروايات ، وهذا القدر يكفي لاطمئنان القلوب وادراك لذّة الاجتماع مع المحبوب وإن خفي شخصه عن النظر وضربت الغشاوة على أعين البشر فعزم على الرحيل وصاحبت معه وصاحبنا أيضا الشيخ الفاضل الشيخ محمد العبودي ، قال الأول وكان يقرأ على والدي المدارك ، وكان من الفضلاء والأخيار وصاحبهم أيضا السيد السند السيد حسين النهاوندي الذي كان من خوّاص الشيخ ( رحمه اللّه ) وكان بعض الأصحاب يتذاكر في الذهاب يوم عرفة في عرفات ودرك توفيق الاجتماع مع الشيخ في الدعاء ، - رحمه اللّه - يقول : دعوني ونفسي في ذلك اليوم وانكم محتجبون عني فيه لا ترونني ، قال : وكان كما قال . قال : فلما وصلنا إلى عرفات لم نر الشيخ ، وأتعب الأصحاب نفوسهم في طلبه فانقلبوا خائبين ؛ ولما قضوا نسكهم رجعوا ، فلما قربوا من بلاد نجد مرض الشيخ وأشتد به إلى أن انتقل إلى جوار رحمة اللّه ؛ ولما كان حمل الأموات من بلد إلى بلد من البدع المنكرة عند العامة خصوصا الوهابية منهم المستولين على نجد ، وكان طريقهم إليه وجمالهم منهم سترت ليلا جنازته وجنازة السيد حسين المذكور المتوفى بعد الشيخ من غير فصل في خيمتنا ، واطلع عليه الجمّال الخبيث ؛ فلمّا وصلنا إلى بريدة مقرّ سلطنة إبليسهم ابن سعود المدعو بامام المسلمين سعى / 151 /